لأنَّها في صلة أن ، فيشبه حذفَ المفعول ، في نحو : ( أهذا الذي بعث اللهُ رسولا ) ، ومثلُ هذا قولهم : أذكرٌ أن تلدَ ناقتكَ أحبُّ إليكَ أم أنثى ؟ وفي التنزيل : ( وإنَّ منكمْ لمن لبيطِّئنَّ ) أي يتثاقل عنكم ، ويتقاعدُ ويحملُ غيره على مثل ذلك ، فلا ينفرُ معكم ويثبِّطُ غيره ، ألا ترى قوله : ( فإن أصابتكم مصيبةٌ قال قد أنعمَ الله عليَّ إذ لم أكنْ معهمْ شهيداً ) .
وقوله :
أو أن يلومَ مع العدى لوَّامها
الضميرُ في اللُّوَّام يرجع إلى العشيرة ، وهذا عكسُ قوله تعالى : ( الَّذي خلق . خلقَ الانسانَ ) ، لأن قوله : ( خلقَ الانسانَ ) خصوصٌ بعدَ عموم ، وقوله : أو أن يلومَ عمومٌ بعد خصوص ، ألا ترى أن التَّبطِّئ ضربٌ ممَّا يستحقُّ به اللَّومُ ، واللَّومْ
يشمله وغيره .
وقد رأيتُ بعضَ من يتعاطى البلاغةَ يعيبُ هذا النَّحوَ ، وإذا جاء في مثلِ هذا الشِّعر ، هذا الذي أنكره ، وفي التَّنزيل ، ثبت أنه ليس بموضع عيبٍ .
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 387
مساهمون: محمود محمد الطناحي
ص٣٨٧