ومثلُ ذلك :
وليلٍ فيه تحسبُ كلَّ نجمٍ . . . بدا لك من خصاصةِ طيلسانِ
يعني من فرجةٍ ، فلا يتبيَّنُ تبيُّنه ولا ساترَ بينهما ، ومثل ذلك في المعنى ما أنشده أحمد بن يحيى :
كأنَّ الثُّريَّا منخلٌ فوقَ ظلَّةٍ . . . تراقبها عيني ولستُ بنائمِ
يريدُ : لا يرى منها إلاّ كما يرى ما بعد المنخلِ من ثقبه ، فكأنّ بينه وبين السماءِ ستراً ، ومثل ذلك في المعنى قولُ الشَّمَّاخ ، إلاّ أنه في صفة الفجر ، وابتداءِ ظهورِ ضياء الشَّمس :
إلى أن يشقَّ الصُّبح فيه كأنّه . . . قميصٌ بدا من خلِّ ساجٍ مفرَّجِ
وقال ابن مقبل :
أجبتُ بني عيلانَ والخوضُ دونهمْ . . . بأضبطَ جهمِ الوجهِ مختلفِ الشَّجرِ
التقدير : أجبتهم بجوابِ أضبطَ ، ألا ترى أنّ الأضبطَ لا يكون جواباً ، وإنما يكون الجوابُ كلاماً ، أو ما قام مقامه .
وقوله : مختلفِ الشَّجرِ التقدير : مختلفِ أنيابِ الشَّجرِ ، فأضافَ الأنيابَ إلى
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 349
مساهمون: محمود محمد الطناحي
ص٣٤٩