والقولُ في جرِّ الرَّحلِ أنه على ما دلَّ عليه ما تقدم ، لأن قوله : يا ذا الضّامرُ يدلُّ على أنه صاحبُ ضامرٍ ، فحمل الرَّحلَ على ما دلَّ عليه هذا الكلامُ من الصَّاحب .
وحكيَ عن بعض النَّحويِّين ، أنّه لمَّا قال : يا صاحِ أضمر الصاحبَ ، فكأنه قال : يا صاحبَ الرَّحلِ .
والقولُ الأوَّلُ أبينُ ، ألا ترى أنَّ كونه صاحباً للمنادى ، لا يدلُّ على أنه صاحبُ رحلٍ ، كما يدلُّ قولُه : يا ذا الضَّامرُ العنسِ على أنَّ له عنساً .
فإن قلتَ : فإنَّ صاحباً لمَّا جرى ذكره ، فقد استويا فيما ذكرتَ ، من جريِ الذِّكرِ ، واختصَّ يا ذا الضَّامرُ العنسِ بما ذكرنا من الدليل .
فأمَّا من جعلَ ذا في معنى الصاحب ، دونَ الاسم المبهم ، فإن العنسَ على قوله ، عطفٌ على الضامر ، كقوله : في قرقرٍ قاعِ ، ونحو ذلك ومن ذلك ما أنشده سيبويه :
سرى بعدما غارَ الثُّريَّا وبعدما . . . كأنَّ الثُّريَّا حلَّةَ الغورِ منخلُ
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 347
مساهمون: محمود محمد الطناحي
ص٣٤٧