وقال رؤبةُ :
يرمِي الجلاميدَ بجلمودٍ مدقْ
وأنشد يعقوبُ :
كذاتِ أحزانٍ أراحتْ فقدَا . . . يهيِّجُ الليلُ عليها وجدَا
التقدير : أراحت حزنَ فقدٍ ، فيجوز أن يكون الفقدُ فقدَ حميمٍ بالموت ، أو بالفراق ، ويجوز أن يكون مالٍ ، فيريحُ الليلُ عليها حزنَ الفقدِ . والإراحةُ في النَّعمِ ، من قوله تعالى : ( حين تريحونَ وحين تسرحونَ ) ، وهي خلافُ السَّرح . أي يريحُ عليه اللَّيلُ مكان المالٍ الحُزنَ ، وهذا مثلُ قولِه :
وصدرٍ أراحَ الَّيلُ عازبَ همِّهِ . . . تضاعفَ فيه الحزنُ من كلِّ جانبِ
أي ردَّ عليه الليلُ من الهمِّ ما عزب عنه بالنهار ، بتشاغلِه بمحادثةِ الناس ومخالطتهِ لهم .
ويجوز أن يكون الفقد مصدراً في موضع الحال ، فيمن قاس ذلك ، والمفعولُ محذوف ، كأنه : يريح الحزنُ فاقدةً .
وقال الفرزدقُ :
لعلَّك في حدراَء لمتَ على الذي . . . تخيَّرتِ المعزَى على كلِّ حالبِ
عطيَّةَ أوذِي شملتينِ كأنَّهُ . . . عطيَّةُ زوجٌ للأتانِ وراكبِ
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 343
مساهمون: محمود محمد الطناحي
ص٣٤٣