ويجوز أن تجعل ( ما ) في هذا الوجه استفهاماً ، على وجه الرفع منها أيضاً ، كقوله سبحانه ( الْقَارِعَة ) ( مَا الْقَارِعَةُ ) و ( الْحَاقّةُ مَا الْحَآقّةُ ) فالمضمر في البيت بمنزلة المظهر في الآية .
وقال الكميت يصف حماراً :
تذكَّر من أنى ومن أين شربهُ . . . يؤامر نفسيه كذى الهجمة الأبلْ
ينبغي أن يكون المضمر ، لافي قول من رفع : في الدار زيدٌ ، وأين زيدٌ ، بالابتداء ، أن سيكون المبتدأ محذوفاً ، وشربه دل عليه ، لا يكون إلا كذلك ، لأن الاستفهام منقطعٌ مما قبله ، ومن رفع هذا النحو بالظرف ، فينبغي أن يكون قد أضمر في قوله ( من أنى ) المبتدأ قبل الذكر ، لدلالة ( شربه ) عليه ، وتفسيره له ، كما أنه إذ قال : قاما وقعد ، أخواك ، كان كذلك ، واستقلال الكلام بهذا الضمير ، الذي في الظرف ، كاستقلاله بالضمير الذي يتضمنه في الصلة .
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 320
مساهمون: محمود محمد الطناحي
ص٣٢٠