فإن قلت : فهل يجوز أن تكون ( كلاهما ) تأكيداً ، ( ما لا يطاق ) في موضع رفع بالابتداء ، كأنه : الموت كلاهما ما لا يطاق عندي ، كما تقول : زيدٌ عندي وعمرو أخوهما ، فتفصل بين المبتدأ الأول والمعطوف عليه بخبر المبتدأ ، الذي في موضع خبر المبتدأين الأولين ، وهو أجنبي منهما ؟
قيل : إن الشعر قد جاء فيه ضروب من الفصل ، لا يستسهل نحوه في الكلام ، وقد مضى صدرٌ من ذلك في هذا الكتاب .
فإن قلت : أجعل ( عندي ) تبييناً لما في الصلة ، من قوله : ( ما لا يطاق ) فإن أبا الحسن قد قال إن لك جاء فيما معه حرف جر ، نحو : ( إِنّي لَكُمَا لَمِنَ النّاصِحِينَ ) وقياس الظروف قياس ما جاء معه حرف الجر .
قال ذو الرمة :
ورملٍ عزيفُ الجنّ في عقداته . . . هزيزٌ كتضراب المغّنِّين بالطَّبْلِ
يجوز في قوله : ؛ ( عزيف الجن ) أن يكون مبتدأ ، و ( هزيزٌ ) خبره ، ويكون قوله : ( في عقداته ) على هذا ظرفاً للعزيف ، ومتعلقاً به ، ولا يكون متعلقاً بهزيز ، لتقدمه عليه .
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 317
مساهمون: محمود محمد الطناحي
ص٣١٧