لا يستقيم الكلام حتى تضمر ( وبه لغوبها ) لأنهما صفتان لا يجتمعان ، وكذلك ما أشبه ذلك من الصفات التي لا تجتمع ، كقولك : درهماك منهما جيد ورديء ، وغلاماك منهما كيس وأحمق ، وكذلك ( فَمِنْهُمْ شَقِيّ وَسَعِيدٌ ) لا يكون إلا على غشمار الخبر ، وإن أظهرت الخبر كان مستقيماً ، كما قال :
لا شيء في ريدها إلا نعامتها . . . منها هزيمٌ ومنها قائم باقِ
وعلى هذا القياس ما أشبه هذا .
والصفة في هذا كالخبر ، ألا ترى أن الصفة ينبغي أن تكون وفق الموصوف ، كما أن الخبر وفق المخبر عنه .
وقوله :
بمنحنيةٍ قد آزر الضَّال نبتها . . . مضم جيوشٍ غانمين وخيَّب
ينبغي أن يكون الموصوف محذوفاً من الصفة الثانية ، ألا ترى أن الخيب لا يجوز أن يكونوا الغانمين ، فإذا كان كذلك كان التقدير : مضم جيوش غانمين ، وجيوش خيب .
ولو رفع هذا على التبعيض ، وتقديره : بعضهم غانمون ، وبعضهم خيب ، كان حسناً .
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 300
مساهمون: محمود محمد الطناحي
ص٣٠٠