فغضوبٌ خبر المبتدأ الذي هو ( بعد المدى ) والمعنى : لذي بعد المدى .
فأما اللام في قوله : ( لمحفظت ) فمتعلق بالمصدر ، الذي هو البعد ، أي من بعد ن المحفظات ، فلم يغضب في كل حال ، غضوبٌ ، أي شديد الغضب .
وليس بالسهل أن تعلق ( للمحفظات ) بغضوب ، كأنه : وبعد المدى غضوب للمحفظات ، لأنه لا يعلم ذو بعد المدى مما ذا ، إلا أن تقول : يريد بعد المدى لما يوجب الغضب ، فلم يذكر ذلك ، لأن ما بعد يدل عليه .
وقال جرير :
كأن سليطاً في جواشنها الحصى . . . إذا حلَّ بين الأملحين وقيرها
إذا قيل ركبٌ فقبَّحت . . . ركاباً وركباناً لئيماً بشيرها
المبتدأ محذوفٌ ، كأنه : إذا قيل هؤلاء ركبٌ .
وقال : ( قبحت ) فأنث ، وفي الفعل ضمير الركب ، والركب جماعة ، وركاباً
وركباناً : هم الركب في المعنى ، ألا ترى أن الركب يشتمل على الركبان والرواحل .
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 296
مساهمون: محمود محمد الطناحي
ص٢٩٦