تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
فإن ذلك لا يسهل ، لأنه المتكلم فكما لا يتجه ( هذا أنا ) على [ إرادة ] إشارة المتكلم إلى نفسه ، من غير أن تنزله ، منزلة الغائب ، كذلك لا يحسن إضمار ( هذا ) هنا . فإن قلت : إن ( أظلمنا ) على لفظ الغيبة ، فليس مثل ( هذا أنا ) فإنه ، وإن كان كذلك ، فالمراد به بعض المتكلمين ، ولا يمنع ذلك ، ألا ترى أنهم قالوا : يا تميم كلهم ، فحملوه على الغيبة ، لما كان اللفظ له ، وإن كان المراد به المخاطب ، وإن جعلت المضمر ( في عملك ) كأنك قلت : أظلمنا في علمك ، كان مستقيماً . قال الكميت : إنِّي بعيد محقدي من مودَّتي . . . وبعدُ المدى لمحفظاتِ غضوبُ أي بعيد محقدي من مودتي ، أي إذا وددت لم أحقد ، ولكني أغضى للمودة عمَّا يوجب الحقد ، فيكون الكلام على ظاهره . ويجوز أن يكون المعنى : إني بعيد محقدي من أهل مودتي . وقوله : وبعد المدى للمحفظات غضوب . تقديره : ذو بعد المدى للمحفظات ، أي من بعد مداه عما يحفظ ، فلم يغضبه كل شيء ، فهو غضوب ، لأنه لا يغض إلا لأمر شديد ، يوجب الغضب .