لأن المراد بهما الظلم والشره فقد يصح اجتماعهما ، فإن أراد أن الوصفين ، لموصوفين لا لواحد ، احتاج إلى الضمير .
ومثل ذلك في ارتفاع الاسم فيه بالظرف ، دون الابتداء ما أنشده أحمد بن يحيى ، للمرار بن سعيد :
إا كل عنها الليل باتت كأنها . . . من الكدر عجلى بالفلاة ربيبها
الربيب : يرتفع بالظرف ، لأنه قد جرى على النكرة .
فأما قوله : ( من الكدر ) فإنه حال ، إما من ( كأن ) وإما العموم أن يكون أراد أن يجعله وصفاً للنكرة فلما تقدم نصب على الحال ، وفي كلتا الحالتين ، العامل فيهما ( كأن ) لأن معنى الفعل لا يعمل فيما تقدم عليه من الحال .
قال أحمد بن يحيى : شبه سرعة بسرعة طيران القطاة ، ومثل ذلك قول ساعدة ، وذكر رجلاً مزج عسلاً بماء :
فأزال خالصها بأبيضَ مفرطٍ . . . من ماء ألهابٍ بهنّ التأالبُ
والتألب : ومرتفع بالظرف ، لأنه صفة للنكرة ، ومثل ذلك في ارتفاعه بالظرف قول الآخر .
إذا هي خرّت خرَّ من عن شمالها . . . شعيبٌ به إجمامها ولغوبها
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 292
مساهمون: محمود محمد الطناحي
ص٢٩٢