وما كل من وافى منى أنا عارفُ
وفصل بقوله : مانع بين نائل ومعموله الذي هو شيئاً من المال وهو أجنبي منه ، وفصل أيضاً بين مانع وبين قوله : في غدٍ ، بما هو أجنبي منهما ، والمعنى : أنت امرؤ لا تنال شيئاً من المال وتمنعه غداً ، أي لا تدخر ولا تحزن ، ولكن تجود به وتهبه .
وقوله : أنت واهبه ابتداء وخبر ، وإن شئت جعلت أنت تأكيداً لما في مانع ، لأنه هو هو ، كما أبدلت قوله سبحانه : ( عَلاّمُ الْغُيُوبِ ) فيمن رفع ، من الذكر المرفوع في : ( يَقْذِفُ ) .
وإن شئت جعلت ( النائل ) اسم العطاء ، كما قال :
له صدقات ما تغب ونائل
فتنصب النائل بمانع ، كأنه : لا مانع نائل اليوم من المال شيئاً ، فيكون انتصاب شيء على أحد أمرين : إما أن يكون وضعه موضع المصدر ، أو قدر فيه الباء ، وحذفها .
و ( في غد ) متعلق بمانع ، كأنه : لا تمنع اليوم ما تناله في غد ، أي تجود بما تنال اليوم في غد .
و ( أنت واهبه ) ابتداء وخبر ، وإن جعلت أنت تأكيداً لما في ( مانع ) على المعنى ،
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 283
مساهمون: محمود محمد الطناحي
ص٢٨٣