باب يجمع ضروباً من هذه الأبواب
قال ذو الرمة :
شختُ الجزارةَ مثلُ البيت سائرهُ . . . من المسوحِ خدبٌّ شوقبٌ خشبُ
القول في ارتفاع ( سائره ) : أنه يكون على ضربين ، أحدهما : أن يكون يرتفع بمثل ، لأنه يجوز أن يعمل عمل الفعل ، كما تقول : قائم الزيدان ، فترفعهما بقائم ، وإن لم تعتمد به على شيء ، وهذا في مثل هذا البيت أحسن ، لأنه قد جرى على موصوف ، فإذا كان كذلك رفعته به ، ويكون ( من المسوح ) متعلقاً بما في ( مثل ) من معنى الفعل ، ولم تفصل بأجنبي ، ألا ترى أن الفاعل لا يكون أجنبياً مما يرتفع
به .
والوجه الآخر : أن يرتفع ( سائره ) بالابتداء ، كأنه : شخت الجزارة سائره مثل البيت من المسوح ، فقدم خبر المبتدأ ، فإذا حمله على ذلك احتمل قوله : ( من المسوح ) أمرين ، أحدهما : أن يكون صفة لمثل ، لأنه نكرة ، وإن أضفته إلى المعرفة .
والآخر : أن يكون حالاً من المضاف إليه ، الذي هو ( البيت ) وفي كلا الوجهين يقع الفصل بالمبتدأ الذي لا يلابس الحال ، ولا الوصف ، وأما قوله :
فخيرٌ نحن عند الناسِ منكمْ . . . إذا الداعي المثوبُ قال يالا
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 286
مساهمون: محمود محمد الطناحي
ص٢٨٦