والنقب : معطوف على قوله : قد الجسم .
ويدلك على أن الجسم جمعه النقب ، والنقب : جمع نقبة ، وهو اللون .
ولا بد من أن تضمر شيئاً ، يكون النقب خبراً له ، وهو : سواءٌ ، لما كان قد الجسم سواء الأجسام ، دل ذلك على سواء فأضمرته ، كأنك قلت : وسواء النقب منهم ، وإنما أضمرت سواء ولم تضمر القد ، لأن القد لا يجوز على الألوان ، كما جاز على الأعيان ، فأضمرت ما يجوز فيها دون ما لا يجوز ، فكأنك قلت : سواء النقب منها ، أو نقبتها ، فيكون النقب ابتداء ، وسواء الخبر ، وعل قول أبي الحسن ، أيهما شئت جعلته الابتداء .
قال الكميت ، يذكر ذئباً :
فقلنا له هاذاك فاستغنِ بالقرى . . . وفي ذي الأداوي عندنا لكَ مشربُ
هاذاك : ابتداء ، والخبر مضمر ، كأنه قال : هاذاك الزاد ، والمعنى : دونكه ، وتناوله ، كما أن قولهم : هذا الهلال ، معناه انظر إليه ، وإن كان الكلام ابتداءً وخبراً ، فهذا مثل قوله : وقائلةٍ خولانُ فانكح فتاتهمُ
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 279
مساهمون: محمود محمد الطناحي
ص٢٧٩