وبيتان بيتُ اللهِ نحن ولاته . . . وبيتٌ بأعلى إيلياَء مشرَّفُ
خبر المبتدأ الذي هو بيتان محذوف ، تقديره : لنا بيتان ، أو في الوجود بيتان ، وبيت الله : مبتدأ ، وخبره الجملة التي هي نحن ولاته .
وقوله :
وبيت بأعلى إيلياء مشرف
مبتدأ ، وما بعده صفته ، والخبر محذوف ؛ لدلالة ما تقدم عليه ، كقولك : زيد منطلق وعمرو ، فالجملة في هذا كالمفرد ، في أن المعنى : وبيت صفته كذا ونحن ولاته
أيضاً ، كما تقول : زيد ضربت أباه وعمرو ، تريد : وعمرو ضربت أباه ، وفي التنزيل : ( وَاللاّتِي لَمْ يَحِضْنَ ) .
فذها البيت في حذف خبر المبتدأ ، الذي هو جملة خبر ؛ لدلالة الجملة المتقدمة عليها ، كدلالة المفرد .
فإن قلت : فلم لا تجعل بيت الله خبر مبتدأ محذوف ، كأنه : أحدهما بيت الله .
فإن المعنى على ما ذكرنا ، ألا ترى أنه يفخر بولايتهم البيت الأول ، والبيت الثاني ، فإن لم تجعل نحن ولاته خبراً لقوله : بيت الله لم يستقم أن تضمره فتجعله خبراً للمبتدأ الآخر ، الذي هو : وبيت بأعلى إيلياء ، ألا ترى أنك إنما تضمر الخبر ، ولا تضمر غيره .
وقال ذو الرمة :
كلٌّ من المنظرِ الأعلى له شبةٌ . . . هذا وهذانِ قدُّ الجسمِ والنُّقبُ
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 276
مساهمون: محمود محمد الطناحي
ص٢٧٦