المعنى : كل من البعد شبه لهذا الظليم ، فأفرد الشبه ، ولم يقل : أشباه ؛ لأن كل مفرد ، فأخبر عنه بالإفراد ، كما قال : ( إِن كُلّ مَن فِي السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ إِلاّ آتِي الرّحْمَنِ عَبْداً ) ، فالشبه على هذا يريد به واحداً ، ويجوز أن يريد به جمعاً ، كما قال : ( وَكُلّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ ) ، إلا أن شبهاً لما كان مصدراً ، وقع على الجمعي ، وهو على لفظ الواحد ، كما أن قولك : مثل الذي بمعناه ، يقع تارة على لفظ الإفراد ، يراد به الجميع ، في نحو : ( إِنّكُمْ إِذاً مّثْلُهُمْ ) ، وتارة يجمع في نحو : ( ثُمّ لاَ يَكُونُوَاْ أَمْثَالَكُم ) .
والذي أريد به كل السندي والحبشي ، والبكر ، فقوله : له شبه جملة في موضع خبر المبتدأ .
فأما قوله : هذا وهذان ، فيحتمل غير وجه ؛ منها أن يكون هذا مبتدأ ، وهذان معطوف عليه ، والخبر ما تقدم من الجملة ، التي هي : له شبه ، فحذفت لتقدم الذكر ،
كما حذفت الجملة التي هي خبر ، في قوله تعالى : ( وَاللاّتِي لَمْ يَحِضْنَ ) .
ويجوز أن يكون هذا وهذان عطفاً على كل عطف بيان ، ويجوز أن يكون بدلاً ، ولا يجوز أن يكون صفة .
فإذا حملته على أحد هذين الوجهين ، فلا بد من إضمار مبتدأ ، يكون قوله : قد الجسم خبره ، ويكون ذلك المبتدأ هم ؛ لأن في الثلاثة من يعقل ، فكأنك قلت : هم قد الجسم ، ومعنى ذلك - فيما حكى عن الزيادي - أن جسمه مثل جسمه .
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 277
مساهمون: محمود محمد الطناحي
ص٢٧٧