فأما قوله : له أثر على البرية عاليا فإن من رفع الاسم بالظرف ، يجئ على قوله أن يعمل في الجملة التي هي : له إثر واحد من ثلاثة أشياء : الظرف ، أو الاسم المبهم ، أو المبين .
ومن رفع بالابتداء ، زاد في الكلام على قوله اسم ، يجوز أن يكون الحال عنه أيضاً ، وهو الذكر الذي يصير في الظرف ، العائد غلى الابتداء ، والعامل في الحال أيضاً أحد الأشياء الثلاثة التي يجوز عمل كل واحد منها في القول الآخر فيها ، والعائد من الحال إلى ذي الحال ، الذكر الذي في له المجرور .
ولا يجوز أن يكون العائد إليه مرفوعاً ، لأنه قد ارتفع به الظاهر ، أو المضمر ، على قول من رفع بالابتداء ، فإذا ارتفع به شيء ظاهرٌ أو مضمر ، لم يحتمل أن يرتفع به شيء آخر ، فيرتفع به شيئان ، ولكن العائد إلى ذي الحال ، الذكر المجرور .
وقال أمية :
رجلٌ وثورٌ تحتَ رجل يمينه . . . والنَّسرُ للأخرى وليثٌ مرصدُ
قوله : للأخرى خبر للنسر ، وليث مرصد معطوف على النسر ، ومرصد صفة للنكرة ، والخبر محذوف ، تقديره : وليث مرصد للأخرى ، فحذف ، مثل زيد منطلق وعمرو ، كان النسر والليث ، في هذه الجهة ، مثل الرجل والثور ، في الجهة
الأخرى .
قال أمية ، يعظم الله تعالى :
الحاملُ النارَ في الرطبين يحملها . . . حتى تجئ من اليبسين تضطرمُ
لا يخلو قوله : الحامل من أن يكون ابتداء ، أو خبر مبتدأ ، فغن كان خبر مبتدأ ، أمكن أن يكون جميع ما في البيت من صلة الحامل .
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 230
مساهمون: محمود محمد الطناحي
ص٢٣٠