تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
على وقع ، ولم يجعلها الأخرى . فإن قال : أجعل يحملها الخبر ، وأعلق حتى به ، وأتأول وجهيها ، فأقول : يحمل إلى أن يجيء ، أو كي يجيء ؛ ليكون فيه زيادة فائدة على ما كان في المبتدأ ، ألا ترى أنه قد جاز : ضرب ضرب شديد ، ونفخ نفخ شديد ، فجاز من أجل الصفة ، وحسن ، ولولا الصفة لم يحسن : ضرب ضرب ، ولا نفخ نفخ ، فكذلك أجعل ما تعلق بيحملها محسناً لأن يكون خبراً ، كالصفة في ضرب ضرب شديد ؛ لاجتماعهما جميعاً ، في زيادة الفائدة ، وإذا كان كذلك ، يم يكن بمنزلة قولك : الذاهبة جاريته صاحبها ؛ لأن هذا الخبر لا زيادة فقيه على ما أفاد المبتدأ ، وهذه المتعلقات قد جرت عنده مجرى الصفة ، لما تحدثه من التخصيص ، كتخصيص الصفات ؛ ألا ترى أنه قد أجاز : سير عليه ملى من النهار ، جعلت من النهار متعلقاً بمحذوف ، أو جعلته متعلقاً بنفس ملى ، فهو قول . وقال أمية يصف الهلال : لانقصَ فيه غيرَ أنَّ خبيَّهُ . . . قمرٌ وساهورٌ يسلُّ ويغمدُ يقول : إن الهلال خلقته أبداً واحدة ، وإنما يراه الرائي ناقصاً لقربه من الشمس ، فعلى قدر قربه منها ، وبعده عنها ، يكون تمامه ونقصه ، نفي مرآة العين .
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 233 | محمود محمد الطناحي / أبي علي الحسن بن عبد الغفار الفارسي