ومن استجار حذف الفاعل ، ممن خالف سيبويه ، جاز على قياس قوله : أن يكون من همها صفة للفاعل المحذوف ، كأنه : بدالها بدو من همها ، فتحذف الفاعل ، وتقيم صفته مقامه ، ولا تضمره في الفعل .
ومن أضمر في بدا الفاعل ، ولم يجز زيادة من في الواجب ، كما يجيزه أبو الحسن ، كان قوله : من همها في موضع نصب بالحال ، وفيه ضمير يعود إلى المضمر ، في بدا .
ومن نصب النهار من قوله : هذا النهار جاز نصبه وجهان : أحدهما على : زيداً
مررت به ، والآخر : أن يكون ظرفاً لبدا ، كأنه : بدالها البداء في هذا النهار .
ويجوز أن يكون قوله : هذا في قول من نصب النهار إشارة إلى الارتحال ، كأنه لما قال : رحلت قال : هذا الارتحال بدالها النهار ، فيكون في بدا ذكر يعود إلى المبتدأ الذي هو هذا وكان المعنى عليه ، لأن المعنى : هذا الارتحال ، والمفارقة بدالها في النهار ، فما بالها في الليل يعتادنا خيالها ، هلا فارقتنا بالليل ، كما فارقتنا بالليل ، كما فارقتنا بالنهار !
فأما فاعل زال في قول من نصب زوالها فجائز أن يكون الهم ، لن ذكره قد تقدم ، كأنه قال : زال الهم زوالها ، فدعا عليها بأن يزول زوالها ، أي زال همها معها ، حيث زالت ، وقد حكى هذا القول عن أبي عمرو الشيباني .
ويجوز أن يكون فاعل زال اسم الله عز وجل ، كأنه قال : زال الله زوالها ، من قوله ، زلته فلم ينزل ، وعلى هذا قول ذي الرمة :
وبيضاَء لا تنحاشُ وأمُّها . . . إذا ما رأتنا زيل منَّا زويلها
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 226
مساهمون: محمود محمد الطناحي
ص٢٢٦