والمبتدأ الذي قوله : لحم فيه تنشيم خبره ، محذوف تقديره : وطعامهم لحم كذا ، لأنك إن لم تقدر حذف المبتدأ ، كان التقدير : شرابهم شراب خضر المزاد ولحم ، واللحم لا يكون شراباً فإذا كان كذلك ، فلا بد من تقدير حذف المبتدأ .
وأنشد أحمد بن يحيى :
من الصُّهبِ السَّخالِ بكلَّ وهدٍ . . . حوارٌ وهي لازمةٌ حوارا
إن قيل : ما موضع قوله : من الصهب ؟
فإنه يكون ظرفاً والعامل فيه قوله : بكل وهد ألا ترى أن الظرف يتقدم إذا عمل فيه المعنى ، ولا يجوز أن يكون حالاً ، لأن الحال لا يتقدم إذا عمل فيه المعنى ، كما يجوز تقدم الظرف .
فقولك : بكل وهدٍ على هذا ، مستقر فيه ضمير ، على قول من تقدم بالابتداء ، ولا شيء فيه ، على قول من رفع بالظرف .
وإن جعلت : من الصهب المستقر ، فقولك : بكل وهدٍ يجوز أن يكون حالاً متقدمة ، وفيها ذكر من حوار .
قال عنترة :
لقد كذبتكَ نفسك فاصدقنها . . . لما منَّتكَ تغريراً قطامِ
كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب — صفحة 223
مساهمون: محمود محمد الطناحي
ص٢٢٣