سحيم - لما غزا المنذر بن ماء السماء غسان ، وكانت أم شمر بن عمرو غسانية ، فخرج
يتوصل بجيش المنذر بن ماء السماء ، يريد أن يلحق بالحارث بن جبلة الغساني ، فلما دنا من الشام سار حتى لحق بالحارث بن جبلة ، فقال له شمر بن عمرو : أتاك مالا تُطيق ، فندب الحارث بن جبلة مائة رجل من أصحابه ، وجعلهم تحت لواء شمر بن عمرو الحنفي ، ثم قال : سر حتى تلحق بالمنذر بن ماء السماء وتقول له : إنا مُعطوه ما يريد وينصرف عنا ، فإذا وجدتم منه غرة فاحملوا عليه ، فخرج شمر بن عمرو يسير في أصحابه حتى أتى عسكر المنذر ، فدخل عليه وأخبره برسالة الحارث بن جبلة الغساني ، فركن إلى قوله ، واستبشر أهل العسكر ، وغفلوا بعض الغفلة ، فحمل الحنفي عليه بالسيف فضرب يافوخه ، فسال دماغه ومات من الضربة مكانه ، وقتلوا بعض من كان حول القُبُّة ، وتفرق أصحاب المقتول ، فقال أوس بن حجر في ذلك :
نُبِّئْتُ أن بَنِي سُحَيْم أَدْخَلُوا . . . أَبْيَاتَهُمْ تَامُورَ نَفْسِ المُنْذِرِ
التامور : دم القلب ، وقوله ( غبراء ) أي جماعة غبراء ، وإنما قيل لهم غبراء لما عليهم من أثر الفقر والضر ، فشبَّه ذلك بالغبار ، ويقال للفقراء ( بنو غبراء ) لأنهم لا مأوى لهم إلا الصحراء وما أشبهها كأنهم بنو الأرض .
( أَمْ جَنَايَا بَنِي عَتِيقٍ ، فَمَنْ يَغْ . . . دِرْ فإن مِنْ حَرْبِهِمْ بُرَأَءُ ؟ )
شرح القصائد العشر — صفحة 270
مساهمون: يحيى بن علي الشيباني التبريزي
ص٢٧٠