معظمه ، ومن هذا قيل ( جيش أرعن ) إذا كانت له مقدمة وساقة تخرج عن معظمه ، والجون : الأسود والأبيض ، والمراد به الأسود ، ومن روى ( أصحم عُصم ) فإنه يريد بالأصحم الأخضر الذي ليس بخالص الخضرة كأنه الذي فيه غبرة ، والعُصم : الوعول الواحد أعصم ، وسمى أعصم لأن في معصمه بياضا ، وقيل : سمى أعصم لأنه يعتصم بالجبال ، لأنه لا يكاد يكون إلا فيها ، وينجاب : ينشق ، و ( الجيب ) منه ، يصف أن هذا الجبل من طوله لا تعلوه السحاب ، وأنها إذا بلغته انشقت حواليه ، والعماء : السحاب الأبيض ، ومعنى قوله ( تردى بنا أرعن ) يصع أن لهم قوة
ومنعة ، فكأن الدهر إنما يرمى برميه إياهم جبلا هذه صفته ، وهذا مثل قولهم : لو لقيت فلانا للقيك به الأسد ، أي للقيك بلقائك إياه الأسد ، وقيل : أن معنى ( تردى بنا أرعن ) ترمينا بشدائد مثل هذا الجبل في عظمها .
( مُكْفَهِرًّا عَلَى الحَوَادِثِ مَا تَرْ . . . تُوهُ لِلدَّهْرِ مُؤْيِدٌ صَمَّاءُ )
المكفهر : الغليظ المتراكب بعضه على بعض ، ومنه ( اكفهر فلان في وجهي ) إذا نظر بغيظ ، وكل كريه مكفهر ، وهو منصوب لأنه نعت رعن ، ويجوز رفعه على معنى هو مكفهر ، وأراد بالحوادث حوادث الدهر ، لا ترتوه : لا تنقصه ، ويقال ( رتوت الثوب ) إذا نقصت منه ، و ( رتوت الدرع ) إذا علقتها بالعرى لتشمر منها ، ويكون ذلك أمكن في الحرب ، وأما الحديث ( عليكم بالحساء فإنه يرتو فؤاد الحزين ) فمعناه يشده والمؤيد : الشديد الأيد ، أي القوة ، ويعنى بالمؤيد الداهية ، و ( صماء ) مثل ، أي لا تسمع فيعتذر إليها ، يريد شدة الجبل وأن الحوادث
شرح القصائد العشر — صفحة 262
مساهمون: يحيى بن علي الشيباني التبريزي
ص٢٦٢