قد كرهنا كلاب الحي وكلاب الجن ، شبه من كان شديد البأس بالجن ، أي من كان شديد البأس قد أخذناه فكيف بغيره ؟ وشذّا : فرَّقنا ، والقتادة : شجرة لها شوك ، والتشذيب : قطع الأغصان وشوكها ، ومعناه إنا فرَّقنا جموعهم وأذهبنا شوكتهم ؛ فصاروا بمنزلة هذه الشجرة التي قُطعت أغصانها ، وقوله ( من يلينا ) أي من ولي حربنا ، ويجوز أن يكون معناه من يقرُب منا من أعدائنا .
( مَتَى نَنْقُلْ إلى قَوْمٍ رَحَانَا . . . يَكُونُوا فيِ اللِّقَاءِ لها طَحِينَا )
أي متى حاربنا قوم كانوا لنا كالطحين للرحا أي كالحنطة ، والمعنى إنا نقتلهم
ونأخذ أموالهم ، فيكونون بمنزلة ما دارت عليه الرحا في الهلاك ، أي ننال منهم ما نريد .
( يَكُونُ ثِفَالُهَا شَرْقِيَّ نَجْدٍ . . . وَلُهْوَتُها قُضَاعَةُ أَجْمَعِينَا )
ويروى ( شرقي سلمى ) الثفال : جلدة أو خرقة تجعل تحت الرحا يسقط عليه الطحين أراد أن شرقي سلمى للحرب بمنزلة الثفال للرحا ، واللهوة : قبضة تُلقى في الرحا والمعنى : أن كيدنا وحربنا تُشبه الرحا ، وهذه الرحا تستوعب هذا الموضع العظيم ، وتهلك هذا الحي الكبير ، فيكون بمنزلة هذه القبضة التي
شرح القصائد العشر — صفحة 227
مساهمون: يحيى بن علي الشيباني التبريزي
ص٢٢٧