( عَهْدِي بِهِ مَدَّ النَّهَارِ كَأَنَّمَا . . . خُضِبَ البَنَانُ وَرَأْسُهُ بِالعِظْلمِ )
مد النهار : أوله حين امتد النهار ، يقال : أتيته مد النهار ، وشد النهار ، ووجه النهار :
وسبب النهار ، أي أوله ، ويروى ( شدَّ النهار ) أي ارتفاعه ، والعظلم : الوسمة ، والبنان : الأصابع ، وقوله ( كأنما خضب البنان ) أراد كأنما خضب بنانه ورأسه ، فأقام الألف واللام في ( البنان ) مقام الهاء ، كما قال تعالى : ( وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الهَوَى ) أي عن هواها ، وعهدي : في موضع رفع بالابتداء ، والخبر في الاستقرار ، وقوله ( شدَّ النهار ) بدل من الاستقرار كما تقول : القتال اليوم ، وكما تقول : عهدي به قريبا ، أي وقتا قريبا ، إلا إنه يجوز في هذا أن تقول : قريب ، على أن تجعل القريب العهد .
( بَطَلٌٍ كَأَنَّ ثِيَابَهُ فِي سَرْحَةٍ . . . يُحْذَى نِعَالَ السِّبْتِ لَيْسَ بِتَوْأَمٍ )
بطل بالجر مردود على قوله ( ختَّاك ) ويروى ( بطل ) أي هو بطل ، وهو الشُّجاع والفعل منه بطل بطالة بفتح الباء ، وأجير بطَّال بين البطالة بكسر الباء ، وقد تفتح ، والفعل بطل يبطُل ، ويقال في الفساد : بَطَل يبْطُل بُطلا وبُطُولا وسرحة : شجرة ، وفي هنا بمعنى على ، والمعنى كأَن ثيابه على سرحة من طوله ، والعرب تمدح بالطول وتذم بالقصر ، ويُحذى : يلبس ، ونعال السِّبت : المدبُوغة بالقرظ ، وكانت
شرح القصائد العشر — صفحة 206
مساهمون: يحيى بن علي الشيباني التبريزي
ص٢٠٦