مبولة ، وسيبويه يذهب إلى أن ( نُبِّئْتُ ) بمعنى خُبِّرْتُ إذا قلت : ( نُبِّئْتُ زيداً مُنطلقاً ) ويذهب إلى أن عن محذوفة ، ثم تعدَّى الفعل بعد حذفها ، وقال سيبويه : ليست عن هاهنا
محذوفة ، ومعنى نبئت أعلمت .
( وَلَقَدْ حَفِظْتُ وَصَاةَ عَمِّي بالضُّحَى . . . إِذْ تَقْلِصُ الشّفَتَانِ عَنْ وَضَحِ الفَمِ )
وصاة ووصية بمعنى واحد ، و ( بالضحى ) أي وقت الضحى ، والضُّحى مؤنثة ، والضحاء - بالفتح والمد - مذكر والضحاء للإبل بمنزلة الغداء للإنسان ، ومعنى ( تقلص ) ترتفع ، وفي الحرب ترتفع الشفة من الإنسان حتى يُرى كأنه يتبسم .
( فِي حَوْمَةِ المَوْتِ الّتِي لاَ تَشْتَكِي . . . غَمَرَاتِهَا الأبْطَالُ غَيْرَ تَغَمْغُمِ )
ويروى ( في غمرة الموت ) وحومة كل شيء : مُعظمه ، ونعم : أي كثير ، وغمراتها : شدائدها ، و ( في ) تتعلق بتقلص ، وإن شئت بحفظت ، والتغمغم : صوت تسمعه ولا تفهمه ، و ( غير ) منصوب على إنه استثناء ليس من الأول ، وسيبويه يمثل مثل هذا بلكن ، فكأنه قال : لكنهم يتغمغمون فيقول ذلك مقام الشكوى ، والكوفيون يقدِّرون مثل هذا بسوى ، وإنما قدر سيبويه وأصحابه بمعنى لكن وأنكروا أن يقدروا بمعنى سوى ، لأن لكن في كلام العرب تقع للإضراب عن الأول والإيجاب لما بعده ، فكأنها لخروج من كلام إلى كلام ، وهذا أشبه شيء بالاستثناء الذي ليس من الأول .
شرح القصائد العشر — صفحة 209
مساهمون: يحيى بن علي الشيباني التبريزي
ص٢٠٩