الربذ : السريع الضرب بالقداح ، يقول : هو حاذق بالقمار والميسر خفيف اليد بضرب القداح ؛ وهذا كان مدحا عند العرب في الجاهلية ، وقوله ( إذا شتا ) لأن القحط والجدب أكثر ما يكون في الشتاء ، وقوله ( هتَّاك غايات التِّجار ) الغايات : العلامات والرايات ، وأراد بالتِّجار الخمارين ، ومعناه أنه يأتي الخمارين فيشتري كل ما عندهم من الخمر ، فيقلعون راياتهم ويذهبون ، فذلك هتكها ، والمُلوَّم : الذي يكثر لومه على إنفاق ماله في الفُتوة ، وقال ( ربذ يداه ) ولم يقل ( ربذة ) واليد مؤنثة لأنه أضمر في ربذ ، ثم جعل قوله ( يداه ) بدلا من المضمر ، كما تقول : ضربت زيدا يده ، ومذهب الفراء في هذا إنه يجوز أن يذكَّر المؤنث في الشعر إذا لم تكن فيه علامة التأنيث .
( لَمَّا رَآنِي قَدْ نَزَلْتُ أُرِيدُهُ . . . أَبْدَى نَوَاجِذَهُ لِغَيْرِ تَبَسُّمِ )
أي كلح في وجهي فبدت أضراسه ، والناجذ الأضراس ومعناه إنه لما رآني أستبسل للموت ، و ( أريده ) في موضع الحال .
( فَطَعَنْتُهُ بالرُّمْحِ ثُمَّ عَلَوْنُهُ . . . بمُهَنَّدٍ صَافِي الحَدِيدَةِ مِخْذَمِ )
ويروى ( صافي الحديد مُخذم ) والمُخذم : الذي ينتسف القطعة ، أي يرمى بها ، والمهنَّد : المعمول بالهند ، قال أبو عمرو الشيباني : التهنيد شحذُ السيف ، والمِخذم : مفعل من الخذم وهو القطع .
شرح القصائد العشر — صفحة 205
مساهمون: يحيى بن علي الشيباني التبريزي
ص٢٠٥