بركت فحنَّت ، فشبه صوت حنينها بصوت المزامير ، وقيل : إنما يصف إنها بركت على موضع قد حسر عنه الماء وجف ، فله صوت ، والوجه الأول أجود ؛ لأن القصب الأجش معروف إنه من قصب الزمر ، ولهذا قيل : هو المخرَّقُ .
( وكأَنَّ رُبًّا أو كُحَيلاً مُعْقَداً . . . حَشَّ الوَقُودُ بِهِ جَوَانِبَ قُمْقُمِ )
الكحيل : القطران ، شبه عرق الناقة بالرُّبِّ أو القطران ، وقيل : الكحيل هناء تهنأ به
الإبل من الجرب شبيه بالنفط ، يقال له الخضخاض ، والمُعقد : الذي أوقد تحته حتى انعقد وغلظ ، وقال أبو جعفر : الكحيل رديء القطران يضرب إلى الحمرة ثم يسود إذا اعقد ، والوَقُود : الحطب ، والوُقُودُ بالضم المصدر ، فيجوز أن يكون الوقود مرفوعا بحش ، وجوانب منصوبة على أنها مفعولة ، ويجوز أن يكون حش بمعنى احتش ، أي اتقد ، كما يقال : هذا لا يخالطه شيء ، أي لا يختلط به ، ويكون جوانب منصوبة على الظرف .
( يَنْبَاعُ مِنْ ذِفْرَي غَضُوبٍ جَسْرةٍ . . . زَيّافةٍ مِثْلِ الفَنيقِ المُكْدَمِ )
قال ابن الأعرابي : ينباع ينفعل من ( باع يبُوع ) إذا مرَّ مرا لينا فيه تلو كقول الآخر :
ثُمَّتَ يَنْبَاعُ انْبِيَاعَ الشُّجَاع
وأنكر أن يكون الأصل فيه ينبعُ ، وقال : ينبعُ يخرج كما ينبع الماء من الأرض ، ولم يرد هذا ، إنما أراد
شرح القصائد العشر — صفحة 194
مساهمون: يحيى بن علي الشيباني التبريزي
ص١٩٤