الذي بعده تجره بجعله بدلا من ( هزج العشي ) ومن روى بالياء رفع الهر بينأي ، وقالوا : إنما جعله بالعشي لأنه ساعة الفتور والإعياء ، فأراد إنها أنشط ما تكون في هذا الوقت الذي تفتر فيه الإبل ، فكأنها من نشاطها يخدشها هر تحت جنبها ، وقيل : أراد أن السوط بيمنه ، فهي تميل على ميامنها مخافة السوط ، كما قال الأعشى :
تَرَى عَيْنَهَا صَغْوَاَء فِي جَنْبِ مَأْقِهَا . . . تُرَاقِبُ كَفِّى وَالقَطِيعَ المُحَؤًّمَا
( هِرٌّ جَنِيبٌ كُلَّما عَطَفَتْ لهُ . . . غَضْبَي اتَّقاها باليدَينِ وبالفَم )
جنيب : أي مجنوب ، يقول : كلما عطفت الناقة للهر اتقاها الهر ، ويروى ( تقاها ) بالتخفيف ، يقال : اتقاه يتَّقيه ، وتقاه يتقيه .
( أَبقَى لها طُولُ السِفّارِ مُقَرمَداً . . . سَنَداً ، ومِثْلَ دَعَائِمِ المُتَخَيِّمِ )
أصل المقرمد المبنى بالآجر وأراد به سناما لزم بعضه بعضا ، وسندا : أي عاليا ، والمتخيم : صاحب الخيمة ، والمُتَخَيَّم - بفتح الياء - : الذي يُتخذ خيمة .
( بَرَكَتْ عَلى ماءِ الرِّداعِ ، كأَنَّمَا . . . بَرَكَتْ على قَصَبٍ أَجَشَّ مُهَضَّمِ )
ويروى ( على جنب الرداع ) والرداع : مكان ، والأجش : الذي في صوته جُشَّة ، والمُهضم : قيل المخحرق ، وقيل : المكسر ، يقول : كأنَّما بركت على زمر ، والمعنى : إنها
شرح القصائد العشر — صفحة 193
مساهمون: يحيى بن علي الشيباني التبريزي
ص١٩٣