في أول الربيع التي لم تمطر ، والحُرَّة : البيضاء ، وقيل : الخالصة ، والثرة : الكثير والثرثار : بمعناه وإن لم يكن من لفظه ، والقرارة : الموضع المطمئن من الأرض يجتمع فيه السيل ، فكأن القرارة مستقر السيل ، وقوله : ( فتركن ) محمول على المعنى ؛ لأن المعنى جادت عليه السحاب ، ولو كان في الكلام لجاز ( فترك ) على لفظ كله ، و ( فتركن ) ترده على بكر ، والهاء في ( عليه ) ضمير الموضع ، وشبَّه بياضه ببياض الدرهم ، وقيل : بل شبهها بالدرهم ؛ لأن الماء لما اجتمع استدار أعلاه ، فصار كدور الدرهم ، وهذا قول الأصمعي .
( سَحًّا وَتَسْكَاباً فَكُلَّ عَشِيَّةٍ . . . يَجْرِي عَلَيْهَا المَاءُ لَمْ يَتَصَرَّمِ )
السح : الصب ، وتسكاب : تفعال من السكب ، وهو بمعناه وسحًّا : منصوب على المصدر ؛ لأن قوله ( جادت عليه ) يدل على سح ؛ فصار مثل قول العرب : ( هو يدعه تركا ) ، وتسكابا مثله في إعرابه ، وكل عشية : منصوب على الظرف ، والعامل فيه يجري ، ولم يتصرم : لم ينقطع ولم ينفد ، وقال ابن الأعرابي : خص مطر العشي لأنه أراد الصيف ، وأكثر ما يكون مطره بالعشي .
( وَخَلاَ الذُّبَابُ بِهَا فَلَيْسَ بِبَارِحٍ . . . غَرِداً كَفِعْلِ الشّارِب المُتَرَنِّمِ )
الغرد من قولهم : غَرَّد يُغَرِّد تغريدا ؛ إذا طرب ، وأخرج غردا على قوله : غَرِدَ يَغْرَدُ غَرَداً فهو غَرِدٌ ، والمترنم : الذي يُرجِّع الصوت بينه وبين نفسه ، وغَرِداً : منصوب على الحال ، والمعنى وخلا الذباب بها غَرِداً ، والكاف في قوله : ( كفعل
شرح القصائد العشر — صفحة 186
مساهمون: يحيى بن علي الشيباني التبريزي
ص١٨٦