( أو رَوْضَةً أُنُفاً تَضَمَّنَ نَبْتَهَا . . . غَيْثٌ قَلِيلُ الدِّمْنِ لَيْسَ بِمَعْلَم )
معناه كأن ريحها ريح مسك أو ريح روضة ، والروضة : المكان المطمئن يجتمع إليه الماء فيكثر نبته ، ولا يقال في الشجر روضة ، الروضة في النبت والحديقة في الشجر ، ويقال ( أروض المكان ) إذا صارت فيه روضة ، والأنف : التام من كل شيء ، وقيل : هو أول كل شيء ، ومنه ( استأنفت الأمر ) والغيث : المطر ، والمعلم والعلم والعلامة واحد .
والمعنى أن هذه الروضة ليست في موضع معروف فيقصدها الناس للرعي فيؤثروا فيها ويوسخوها ، وهو أحسن لها إذا كانت في موضع لا يُقصد .
وقوله ( أو روضة ) روضة منصوبة لأنها معطوفة على اسم كأن ، ويجوز فيه الرفع على العطف على المضمر الذي في سبقت ، وحسن العطف على المضمر المرفوع لأن الكلام قد طال ، ألا ترى أنك لو قلت ( ضربت زيدا وعمرو ) فعطفت عمرا على التاء كان حسنا لطول الكلام .
( جَادَتْ عَلَيْهِ كُلُّ بِكْرٍ حُرَّةٍ . . . فَتَرَكْنَ كُلَّ قَرَارَةٍ كَالدِّرْهَمِ )
ويروى ( بكر ثرة ) و ( عين ثرة ) أي جادت بمطر جود ، والبكر : السحابة
شرح القصائد العشر — صفحة 185
مساهمون: يحيى بن علي الشيباني التبريزي
ص١٨٥