هيجا - أي يبساً - من الخمخم .
ومعنى البيت إنه راعه سف الحمولة حبَّ الخمخم ، لأنه لم يبق شيء إلا الرحيل إذا صارت تأكل حب الخمخم ، وذلك أنهم كانوا مجتمعين في الربيع ، فلما يبس البقل ارتحلوا وتفرقوا .
( فِيهَا اثْنَتَانِ وَأَرْبَعُونَ حَلُوَبَةً . . . سُوداً كَخَافِيَةِ الغُرَابِ الأَسْحَمِ )
ويروى ( خلية ) في موضع حلوبة ، والخلية : أن يعطف على الحوار ثلاث من النوق ثم يتخلى الراعي بواحدة منهن ، فتلك الخلية ، والحلوبة : المحلوبة تستعمل في الواحد والجمع على لفظ واحد ، والخوافي : أواخر ريش الجناح مما يلي الظهر ، والأسحم : الأسود ، واثنتان : مرفوع بالابتداء ، وإن شئت بالاستقرار ، وأربعون معطوف عليه ، وقوله ( سودا ) نعت لحلوبة ؛ لأنها في موضع الجماعة ، والمعنى
من الحلائب . ويروى ( سود ) على أن يكون نعتا لقوله ( اثنتان وأربعون ) .
فإن قيل : كيف جاز أن ينعتهما وأحدهما معطوف على صاحبه .
قيل : لأنهما قد اجتمعا فصارا بمنزلة قولك ( جاءني زيد وعمرو الظريفان ) والكاف في ( كخافية ) في موضع نصب ، والمعنى سودا مثل خافية الغراب الأسحم .
( إِذْ تسْتَبِيكَ بِذِي غُرُوبٍ وَاضِحٍ . . . عَذْبٍ مُقَبَّلُهُ لَذِيذِ المَطْعَم )
تستبيك : تذهب بعقلك ، وقولهم ( سباه الله ) أي غربه الله ، وغرب كل شيء : حدُّه ، وأراد بثغر ذي غروب ، وغروب الأسنان : حدُّها ، والواضح : الأبيض ، ويريد
شرح القصائد العشر — صفحة 183
مساهمون: يحيى بن علي الشيباني التبريزي
ص١٨٣