شَطَّتْ مَزَارُ العَاشِقِينَ ، فَأَصْبَحَتْ . . . عَسِراً عَلَىَّ طِلاَبُهَا ابْنَةُ مَخْرَمِ
والزائرون : الأعداء ، كأنهم يزأرون كما يزأر الأسد وعسرا : منصوب على إنه خبر أصبح ، وطلابها مرفوع به ، واسم أصبح مضمر فيه ، ويجوز أن يكون عسر رفعا على إنه خبر الابتداء ، ويضمر في أصبح ، ويكون المعنى فأصبحت طلابُها عسر عليَّ ، ونصب ( ابنة مخرم ) على إنه نداء مضاف ، ويجوز الرفع في ابنة على مذهب البصريين ، ويكون المعنى فأصبحت ابنة مخرم طلابها عسر علىَّ ، كما تقول : كانت هند أبوها منطلق ، ومعنى ( شطت ) على رواية أبي عبيدة أي جاوزت ، يقال : شطت الدار تَشُطُّ وتَشِطُّ ؛ إذا تباعدت ، والمعنى شطَّت عبلة مزار العاشقين ، أي بعدت من مزارهم .
فإن قيل : كيف قال : ( حلت بأرض الزائرين ) فذكر غائبة ، ثم قال ( طلابُكِ ) فخاطب .
قيل له : العرب ترجع من الغيبة إلى الخطاب كقوله تعالى : ( وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً ، أن هذا كَانَ لَكُمْ جَزَاءِ ) ومن الخطاب إلى الغيبة كقوله تعالى : ( حَتَّى إذا
كُنْتُمْ فيِ الفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ ) ومخرم : اسم رجل ، وقيل : اسمه مخرمة ، ثم رخم في غير النداء .
( عُلِّقْتُهَا عَرَضاً وَأَقْتُلُ قَوْمَهَا . . . زَعْماً لَعَمْرُ أَبِيكَ لَيْسَ بِمِزْعَمِ )
شرح القصائد العشر — صفحة 180
مساهمون: يحيى بن علي الشيباني التبريزي
ص١٨٠