يعني النار ، أي أنها تذكرهم جهنم ، وينتفع بها المقوون ، قيل : المقوون الذين فني زادهم كأنهم خلوا من الزاد ، وقيل : هم المسافرون كأنهم نزلوا الأرض القواء وقوله : ( أقفر ) معناه كمعنى أقوى ، إلا أن العرب تكرر إذا اختلف اللفظان ، وإن كان المعنى واحدا ، هذا قول أكثر أهل اللغة ، وأنشدوا قول الحطيئة :
أَلاّ حَبَّذَا هِنْدٌ وَأَرْضٌ بِهَا هِنْدُ . . . وَهِنْدٌ أَتَى مِنْ دُونِهَا النّأْيُ وَالبُعْدُ
والنأي والبعد واحد ، وكذلك قول الآخر :
فَقَدْ تَرَكْتُكَ ذَا مَالٍ وَذَا نَشَبِ
وهما واحد ، وزعم أبو العباس إنه لا يجوز أن يتكرر شيء إلا وفيه فائدة ، قال : والنأي ما قل من البعد ، والبعد لا يقع إلا لما كثر والنشب : ما ثبت من المال نحو الدار وما يشبهها ، يذهب إلى إنه من نشب ينشب ، وكذلك قال في قول الله عز وجل : ( شِرْعَةً وَمِنْهَاجَاً ) قال : الشرعة ما ابتدئ من الطريق ، والمنهاج : الطريق المستقيم ، وقال غيره : الشرعة والمنهاج واحد ، وهما الطريق ، ويعني بالطريق هنا الدين .
( حَلَّتْ بِأَرْضِ الزَّائِرِينَ فَأَصْبَحَتْ . . . عَسِراً عَلَىَّ طِلاَبُكِ ابْنَةَ مَخْرَمِ )
وروى أبو عبيدة :
شرح القصائد العشر — صفحة 179
مساهمون: يحيى بن علي الشيباني التبريزي
ص١٧٩