( هَلْ غَادَرَ الشُّعَرَاءُ مِنْ مُتَرَدَّمِ . . . أَمْ هَلْ عَرَفْتَ الدَّارَ بَعْدَ تَوَهُّمِ ؟ )
مُتردم : من قولك ( ردمت الشيء ) إذا أصلحته ، ومعناه هل بقي الشعراء لأحد معنى إلا وقد سبقوا إليه ؟ وهل يتهيأ لأحد أن يأتي بمعنى لم يُسبق إليه ؟ ويروى من ( مترنم ) والترنم : صوت خفي ترجعه بينك وبين نفسك ، والشعراء : جمع شاعر ، وإنما يكون فُعلاء جمع فعيل مثل ظريف وظرفاء ، إلا أن فعيلا إنما يقع لمن قد كمل ما هو فيه ، فلما كان شاعر إنما يقال لمن قد عرف بالشعر شُبِّه بفعيل ، ودخلته ألف التأنيث لتأنيث الجماعة ، كما تدخل الهاء في قولك صياقلة وما أشبهه ، وقوله ( أم هل ) إنما دخلت أم على هل وهما حرفا استفهام لأن هل ضعُفت في حروف الاستفهام فأدخلت عليها أم ، كما أن لكن ضعفت في حروف العطف لأنها تكون مُثقلة ومخففة من الثقيلة وعاطفة ، فلما لم تقو في حروف العطف أدخلت عليها الواو ، ونظير هذا ما حكى عن الكسائي إنه يجيز ( جاءني القوم إلا حاشا زيد ) لأن حاشا ضعفت عنده إذ كانت تقع في غير الاستثناء ، ويروى ( أم هل عرفت الربع ) والربع : المنزل في الربيع ، ثم كثر استعمالهم غياه حتى قيل ( ربع ) وإن لم يكن في الربيع ، وكذلك دار من التدوير ، ثم كثر استعمالهم حتى قيل دار وإن لم تكن مدورة ، والتوهم هنا : الإنكار ، ويحتمل أن يكون بمعنى الظن .
( يَا دَارَ عَبْلَة بِالجِوَارِ تَكَلّمِي . . . وَعِمِى صَبَاحاً دَارَ عَبْلَةَ وَاسْلَمِي )
الجواء : بلد يسميه أهل نجد جواء عدنة ، والجواء أيضا : جمع جو ، وهو البطن من الأرض الواسع في انخفاض ، ومعنى ( تكلمي ) أي أخبري عن أهلك وسكنك ،
شرح القصائد العشر — صفحة 177
مساهمون: يحيى بن علي الشيباني التبريزي
ص١٧٧