يُطعمون الطعام في الشتاء ووقت الجهد .
( إِنَّا إذا الْتَقَتِ المَجَامِعُ لَمْ يَزَلْ . . . مِنَّا لِزَازُ عَظِيَمةٍ جَشَّامُهَا )
ويروى ( كُنَّا إذا التقت المجامع ) ويروى ( المحافل ) ، قال ابن كيسان : إنَّا أبلغ في المدح من كنا ، يعني أن كنا إنما تدل على ما مضى فقط ؛ فلهذا صار إنَّا أمدح ، وجاز كنا لأنه إذا أخبر عما مضى فليس فيه دليل على إنه نفى غيره ، وأيضا فإن كنا يجوز أن تؤدي عن معنى ما زال ، قال الله عز وجل : ( وكَانَ اللهُ غَفُوراً رَحِيماً ) ، واللزاز : الذي يلزم الشيء ويعتمد عليه فيه ، ومنه سُميت الخشبة التي يُشد بها الباب لزازا أو هي المترس ، ولز فلان بفلان ؛ إذا لزمه ، والجشام : المتكلف للأمور القائم بها .
ومعنى البيت إنه إذا اجتمع الناس للفخار أو لعظيم من الأمر كان الذي يقوم بذلك ويحكمه منهم .
( وَمُقَسِّمٌ يُعْطِي العَشِيرَةَ حَقّهَا . . . وَمُغَذْمِرٌ لِحُقُوقِهَا هَضَّامُهَا )
أي ومنا مقسم يقسم بالعدل وبغيره ، وقال الأصمعي : المغذمر : الذي يضرب بعض حقوق الناس ببعض ، فيأخذ من هذا ويعطي هذا ، وقال أبو عبيدة : هو الذي لا يُعصى ولا يُرد قوله ، والهضام : الذي ينقص قوما ويعطي قوما بتدبير ، وقد وثق به في ذلك ، وأصل الهضم الكسر ، يقال ( اهضم له من حقك ) أي اكسر له ، ومن ثم قيل : رجل هضُوم الشتاء ، أي يكسر ما له في الشتاء ، ومنه ( هضيم الحشا ) وفي الأرض هُضُوم ، أي مُطمئنات .
شرح القصائد العشر — صفحة 172
مساهمون: يحيى بن علي الشيباني التبريزي
ص١٧٢