( فَهُمُ السُّعَاةُ إذا العَشِيرَةُ أُفْظِعَتْ . . . وهُمُ فَوَارِسُهَا وَهُمْ حُكَّامُهَا )
ويروى ( إن العشيرة أُفظعت ) أي : حل بها أمر عظيم فظيع ، ويروى ( أُقطعت ) أي غُلبت ، والمقطع : المغلوب ، وقيل : المقطع الذي لا ديوان له ولا حيلة ، ومعناه انهم السُّعاة في صلاح الحي من الدِّيات وغيرها ، وهم فوارسها الذين يمنعونها ، وحكامها الذين يُرجع إلى رأيهم ، ويُقبل قولهم ، ولا يُرد فيما أصدروه وأوردوه .
( وَهُمُ رَبِيعٌ لِلْمُجَاوِرِ فِيهِمُ . . . وَالمُرْمِلاَتِ إذا تَطَاوَلَ عَامُهَا )
أي هم بمنزلة الربيع في الخصب لمن جاورهم ، والمرملات : اللواتي لا أزواد لهن ، واللواتي قد مات أزواجهن ، وهو المراد هنا ؛ لأن قوله ( إذا تطاول عامها ) يدل عليه ؛ لأن المرأة كانت إذا توفي عنها زوجها أقامت عاما ، ونزل بذلك القرآن في أول شيء ، قال عز وجل : ( وَالّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعاً إلى الحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاج ) ، ثم نسخ هذا بقوله : ( وَالّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً ) .
( وَهُمُ العَشِيرَةُ أن يُبَطِّئَ حَاسِدٌ . . . أو أن يَلُومَ مَعَ العِدَى لَوَّامُّهَا )
رواية أبي الحسن ( مع العدو لئامها ) ، وقوله ( وهم العشيرة ) فيه مدح ، كما تقول ( هو الرجل ) أي هو الرجل الكامل ، وقوله ( أن يبطئ حاسد ) قال أبو الحسن : معناه من أن يبطئ حاسد ؛ فإن على هذا في موضع نصب كما تقول : عجبت أن تكلم زيد ، فلما حذفت تعدى الفعل ، وأجاز بعض النحويين أن تكون أن في موضع خفض على إضمار الحرف ، ومعنى من أن يبطئ حاسد ، كما تقول :
شرح القصائد العشر — صفحة 175
مساهمون: يحيى بن علي الشيباني التبريزي
ص١٧٥