ويروى ( قالصا أهدامها ) بالنصب ، و ( تأوي ) تنضم ، والرذية : الناقة المهزولة التي قد تركت لُهزالها ، والرذية هنا : المرأة التي قد أرذاها أهلها ، أي ألقوها ، والمراد بقوله ( كل رذية ) الأرامل واليتامى ، فيقول : منزلنا معان من الأضياف وذوى الحاجة ، والبلية في الأصل : الناقة يموت صاحبها فيشد وجهها بكساء ، وتُشد عند قبره ، ولا تطعم ولا تسقى حتى تموت ، والقالص : المرتفع ، والأهدام : جمع هدم وهو الثوب الخلق ، وإنما يريد أن أطنابه - وهي حبال الخيام - تأوي إليها الفقراء والأرامل : لأنه يُطعمهم ويُعطيهم ، وروى أبو عبيدة ( يأوي ) بالياء على لفظ كل ، والتاء على المعنى .
( وَيُكَلِّلُونَ إذا الرِّيَاحُ تَنَاوَحَتْ . . . خُلُجاً تُمَدُّ شَوَارِعاً أَيْتَامُهَا )
التكليل : نضد اللحم بعضه على بعض ، أي يٌكللون الجفان باللحم ، وتناوحت : أي قابل بعضها بعضا ، وذلك في الشتاء ، وقال ابن كيسان : يجوز أن يكون تناوحت من ( نحوت نحوه ) فيكون الأصل على هذا تناحى وللمؤنث تناحت ، مثل تقاضت ، ثم تقدَّم لام الفعل فيصير تناوحت ، ونصب ( خلجا ) بقوله يُكللون ، وإنما شبه الجفان بالخلج لسعتها ، وقوله ( تمدُّ ) أي يزاد فيها ، وشوارع : ترد شارعة ، قال ابن كيسان : يجوز أن يكون شوارع منصوبا على الحال من المضمر الذي في تمد ، والأجود أن يكون منصوبا على إنه نعت لقوله خُلُجا ، وأيتامها مرفوع بشوارع .
ومعنى البيت انهم
شرح القصائد العشر — صفحة 171
مساهمون: يحيى بن علي الشيباني التبريزي
ص١٧١