ريبة ، يريد أني أتقدم في قضاء حاجتي لئلا أشك وأقول إذا فاتني : ليتني تقدمت ، أو يلومني لاثم على تقصيري ، ولوام : على التكثير ، والمعنى إني لا أدع ريبة تنفذني حتى أحكمها ، والتفريط : الإنفاذ والتقديم ، والريبة : الشك .
ومعنى هذا البيت والذي قبله إنه وصف مواصلته ومصارمته ، وأن هذه الناقة تعينه على من أراد مواصلته ، وعلى ترك من أراد مصارمته ، وهذا البيت يوضع المعنى الذي يقصده .
( أو لَمْ تَكُنْ تَدْرِى نَوَارُِ بِأَنَّنِي . . . وَصَّالُ عَقْدِ حَبَائِلٍ جَذَّامُهَا )
نوار : اسم امرأة من بني جعفر ، وجذَّام : قطَّاع ، أي أصل في موضع المواصلة من يستحقها ، واقطع من يستحق القطيعة ، والهاء في ( جذامها ) تعود على الحبائل .
( تَرَّاكُ أَمْكِنَةٍ إذا لَمْ أَرْضَهَا . . . أو يَرْتَبِطْ يَعْضَ النُّفُوسِ حِمَامُهَا )
يقول : أترك الأمكنة إذا رأيت فيها ما يكره ، إلا أن يدركني الموت فيحبسني ، ويروى ( أو يعتقي بعض النفوس ) وأراد بالنفوس نفسه ، ويعتقي : يحتبس ، والحمام : الموت ، ويقال : القدر ، وقيل : أن ( يرتبط ) في موضع رفع إلا إنه أسكنه لأنه ردَّ
الفعل إلى أصله ؛ لأن أصل الأفعال ألا تعرب ، وإنما أعربت للمضارعة ، وقيل : أن ( يرتبط ) في موضع نصب ، ومعنى ( أو ) معنى إلا أن ، كما قال .
فَقُلْتُ لَهُ : لاَ تَبْكِ عَيْنُكَ ، إنما . . . نُحَاوِلُ مُلْكَا أو نَمُوتَ فَنُعْذَرَا
بمعنى ( إلا أنْ ) غير إنه أسكن لأنه ردَّ الفعل أيضا إلى أصله ، وأجود من هذين الوجهين أن يكون ( أو يرتبط ) مجزوما عطفا على قوله ( إذا لم أرضها ) لأن أبا العباس قال : لا يجوز للشاعر أن يسكن الفعل المستقبل ؛ لأنه قد وجب
شرح القصائد العشر — صفحة 160
مساهمون: يحيى بن علي الشيباني التبريزي
ص١٦٠