تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح القصائد العشر — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
جَاؤُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا ) والقول عند أهل النظر أن الواو لا يجوز أن تزاد ، وإن المعنى حتى إذا يئس الرماة تركوا رميهم ، ثم حذف هذا لعلم السامع ، والواو عاطفة ، والغُضف : المسترخية الآذان ، والدواجن : الضاريات المتعودات ، وقيل : هي المقيمة مع أصحابها ، والقافل : اليابس ، وقيل في قول امرئ القيس : نَظَرْتُ إليها والنُّجُومُ كَأَنَّهَا . . . مَصَابِيحُ رُهْبَانٍ تُشَبُّ لِقُفالِ إن القفال هنا عُباد النصارى الذين يبسوا من العبادة والصوم ، والأعصام : قلائد من أدم تجعل على أعناق الكلاب ، الواحدة عصام ، وهذا جمع على غير قياس عند أهل اللغة ، فكأنه جمع الجمع ، جمع عصاما على عصم ، كما يقال حمار وحُمُر ، ثم جمع عُصُما على أعصام كما يقال طنُب وأطناب ، وقيل : أن واحد الأعصام عصمة ، وهذا جمع على حذف الهاء ، كأنه جمع عصما على أعصام فيكون مثل حمل وأحمال ، وقيل : أن واحدها عصم ، فهذا مثل جذع وأجذاع ، وقيل في يئس : إنه بمعنى علم ، أي حتى إذا علم الرماة أنهم لا ينالونها ، قال الله تعالى : ( أَفَلَمْ يَيْئَسِ الّذِينَ آمَنُوا أن لَوْ يَشَاءُ الله لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً ) معناه أفلم يعلم . ( فَلَحِقْنَ وَاعْتَكَرَتْ لَهَا مَدَرِيَّةٌ . . . كَالسَّمْهَرِيَّةِ حَدُّهَا وَتَمَامُهَا ) أي فلحقت الكلاب هذه البقرة ، فرجعت البقرة عليهن تظعنهن ، واعتكرت : معناه رجعت ، عكر واعتكر بمعنى عطف ، والمدرية هنا : القرون الحادَّة ، والسمهرية : الرماح ، ومنه ( اسمهر الأمر ) إذا اشتد ، فشبه قرنها بالرماح لصلابته وحدته ، ألا ترى إنه قال ( حدُّها وتمامها ) يعني بتمامها طولها والكاف في قوله