( كالسمهرية ) في موضع رفع بالابتداء ، وحدها خبره ، وإن شئت كانت الكاف خبرا ، وإن شئت كانت الكاف نعتا لقوله مدرية ، وترفع حدها بمعنى الفعل ، كأنه قال : مدرية مماثلة للسمهرية حدُّها وتمامها .
( لِتَذُودَهُنَّ وَأَيْقَنَتْ أن لَمْ تَذُدْ . . . أن قَدْ أَحَمًّ مَعَ الحُتُوفِ حِمَامُهَا )
أي لتطردهن وتمنعهن ، ويروى ( من الحتوف ) فأحم مع الحتوف حمامها : معناه حان حمامها وحتفها من بين الحتوف ، فيقول : قد علمت أن لم تطرد الكلاب أن
أجلها قد حضر ، وكل ما حان وقوعه يقال فيه أجم بجيم معجمة وأحم بحاء غير معجمة ويقال : أحَمَّ هذا الأمر ، وَحَمَّ ، وَحُمَّ ، وأما أجم فليس فيه إلا لغة واحدة ، واللام في ( لتذودهن ) تتعلق بقوله ( اعتكرت ) في البيت الذي قبله ، وجواب ( إن لم تذُد ) الجملة بعدها تقوم مقام الجواب ، وهذا لا يجوز إلا في الفعل الماضي ؛ لأنه لا يُجزم ، تقول : أن قام زيد لأكرمنه ، ولا يجوز هذا في المستقبل ؛ لأن الشرط يجزمه ، فلا بد من الجواب إما بالفعل وإما بالفاء .
( فَتَقَصَّدَت مِنْهَا كَسَابَِ فَضُرِّجَتْ . . . بِدَمٍ ، وَغُودِرَ فِي المَكَرِّ سُخَامُهَا )
( فتقصدت ) قيل : معناه قصدت ، تفعَّلت منه ، وقيل : قتلت ، من قولهم ( رماه فأقصده ) أي قتله مكانه ، وكساب : اسم كلبة ، في موضع النصب في القولين جميعا ، وهو مبني على الكسر ، وإنما بنى لأن فيه ثلاث علل فوجب أن يبنى ؛ لأن ما كانت فيه علتان منع الصرف ، فإذا زادت عليه علة بنى والعلل أنها مؤنثة ومعرفة ومعدولة ، هذا قول أبي العباس ، وقال أبو إسحاق : إنما بني هذا
شرح القصائد العشر — صفحة 158
مساهمون: يحيى بن علي الشيباني التبريزي
ص١٥٨