يكون فيها النبت ، وعالج : موضع يقال إنه كثير الرمل ، وقوله ( سبعا تؤاما ) واحدها توأم ، جعل كل ليلة مع يومها توأما ، ثم جمع توأما على تُؤَام ، كما يقال ظُؤَار في جمع ظَؤُور ، وكأنه اسم الجمع ، وقوله ( كاملا أيامها ) أي لا ينقص جزعها في هذه الأيام ، ويروى ( علهت تردد ) .
( حَتَّى إذا يَئِسَتْ وَأَسْحَقَ حَالِقٌ . . . لَمْ يُبْلِهِ إِرْضَاعُهَا وَفِطَامُهَا )
أي حتى إذا يئست من ولدها ، وأسحق : ارتقع ، وقيل : أخلق ، وحالق : ضامر ، وقيل : ممتلئ لبنا ، وأصله من الارتفاع ، وقوله ( لم يبله إرضاعها وفطامها ) أي لم يذهب به كثرة إرضاعها ولا فطامها إياه ، ولكن ذهب به فقدها ولدها وتركها العلف ، ورواه الأصمعي ( حتى إذا ذهلت ) أي سليت ونسيت ، ويروى ( لم يغنه إرضاعها وفطامها ) .
( وَتَسَمَّعَتْ رِزَّ اْلأنِيسِ ، فَرَاعَهَا . . . عَنْ ظَهْرِ غَيْبٍ وَالأنِيسُ سَقَامُهَا )
ويروى ( وتوجست ركز الأنيس ) أي تسمعت البقرة صوت الناس فأفزعها ، ولم تر الناس ، والرِّزُّ والركزُ : الصوت الخفي ، وقوله ( عن ظهر غيب ) معناه من وراء
حجاب ، أي تسمع من حيث لا ترى ، و ( الأنيس سقامها ) معناه والأنيس هلاكها ، أي يصيدها ، وراعها : أي أفزعها ، وفاعل تسمعت ضمير البقرة ، وفاعل راعها ضمير الرز .
( فَغَدَتْ كِلاَ الفَرْجَيْنِ تَحْسِبُ إنه . . . مَوْلَى المَخَافَةِ خَلْفُهَا وَأَمَامُهَا )
ويروى ( فعدت ) أخبر إنها خائفة من كلا جانبيها من خلفها وأمامها ، والفرج : الواسع من الأرض ، والفرج أيضا : الثغر ، والثغر : موضع المخافة ، ومولى المخافة معناه وليُّ المخافة ، أي الموضع الذي فيه المخافة ، قال النحاس : الأجود في ( كلا ) أن تكون في موضع نصب على إنها ظرف ، والمعنى : فغدت في كلا الفرجين ،
شرح القصائد العشر — صفحة 155
مساهمون: يحيى بن علي الشيباني التبريزي
ص١٥٥