إنما خص جمانة الغواص لأنها قد تُعمل من فضة ، وأراد أن الغواص أخرجها ، وقوله ( سل نظامها ) أي خيطها ، يريد أن اللؤلؤة إذا سُل خيطها سقطت وصارت بمنزلة القلق في تحركها ؛ فيريد أن هذه البقرة قلقة ، وقيل : إنما أراد شدة عدو البقرة ، فشبهها باللؤلؤة إذا سُل خيطها فسقطت ، ومنيرة : نصب على الحال ، وقيل : معنى البيت أن هذه البقرة كلما تحركت في الليل أشرق لونها .
( حَتَّى إذا انْحَسَرَ الظَّلاَمُ وَأَسْفَرَتْ . . . بَكَرَتْ تَزِلُّ عَنِ الثِّرَى أَزْلاَمُهَا )
ويروى ( حتى إذا حسر الظلام ) أي ذهب ، وأسفرت : دخلت في الإسفار ، كما يقال ( أظلم ) إذا دخل في الظلام ، ويقال : أسفر الصبح ، وأسفر وجه المرأة ؛ إذا أضاء ، وسفرت المرأة : ألقت خمارها ، وبكرت : غدت بكرة ، والثرى : التراب الندى ،
وأزلامها : قوائمها التي كأنها قداح وتزل : أي تزلق لا تثبت على الأرض من الطين ، وواحد الأزلام زَلم وزُلَم ، قال ابن الأنباري : الأزلام مرتفعة ببكرت ، و ( تزل ) في موضع نصب على الحال ، أي بكرت زالة عن الثرى .
( عَلِهَتْ تَبَلّدُ فيِ نِهَاءِ صُعَائِدٍ . . . سَبْعاً تُؤَاماً كَامِلاً أَيَّامُهَا )
العلة : خفة من جزع ، وتبلد : أصله تتبلد ، أي تتحير تذهب وتجيء لا تدري أين تمر ، وتبلد في موضع الحال ، والنهاء : جمع نِهْى وهو الغدير ويقال : ( نَهْى ) ، و ( نِهْى ) فمن قال نَهْى سماه بالمصدر ، ومن قال نهى بالكسر أماله عن المصدر ، كما يقال مَلْء وَمِلْء وَطَحْن وَطِحْن ، وصُعائد : اسم موضع ، ويروى ( في نِهاء صُوائق ) وهو اسم موضع أيضا ، ويروى ( في شقائق عالج ) والشقائق : جمع شقيقة ، وهي الرملة
شرح القصائد العشر — صفحة 154
مساهمون: يحيى بن علي الشيباني التبريزي
ص١٥٤