ما تناثر منه ، يقال : انهام وانهار وانهال بمعنى واحد ، وجمع هيام في القياس أهيمة ، وقال بعضهم في قوله
( تجتاف أصلا ) : هو مثل قول ذي الرمة :
مَيْلاَء مِنْ مَعْدِنِ الصِّيرَانِ قَاصِيَة . . . أَبْعَارُهُنَّ عَلَى أَهْدَافِهَا كُثُبُ
والمعنى أنها متنحية عن معظم الشجر متنحية عن الطريق لتأمن ، و ( تجتاف ) موضعه نصب في التأويل على معنى باتت مجتافة أصلا .
( يَعْلُو طَرِيقَةَ مَتْنِهَا مُتَوَاتِراً . . . فِي لَيْلَةٍ كَفَرَ النُّجُومَ غمَامُهَا )
أي يعلو طريقة متن هذه البقرة مطر متتابع ، هذا على من رواه ( متواتر ) بالرفع ، ومن نصبه فعلى الحال ، والمعنى يعلو الواكف متواترا ، والطريقة : خُطة مخالفة للونها ، ويقال لها : جُدَّة ، والمتنان : مكتنفا الظهر ، وكفر : غطى ، يريد أنها ليلة مظلمة وقد غطى السحاب فيها النجوم ، وقالوا : سُمى الكافر كافرا لأنه غطَّى ما ينبغي أن يُظهره من دين الله ، وقيل : لأن الكُفر كفَر قلبه ، أي غطاه .
( وَتُضِيءُ فِي وَجْهِ الظَّلاَمِ مُنِيرَةً . . . كَجُمَانَةِ البَحْرِيِّ سُلَّ نِظَامُهَا )
يعني البقرة تضيء من شدة بياضها ، ووجه الظلام : أوله ، والجمانة : اللؤلؤة الصغيرة ، والكبيرة الدرة ، وأراد بالبحري الغواص ، وقال أبو الحسن :
شرح القصائد العشر — صفحة 153
مساهمون: يحيى بن علي الشيباني التبريزي
ص١٥٣