تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح القصائد العشر — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
قد غطاه ، ولو كانت مصحرة لما ثبتت في موضع واحد . ( لِمُعَفْرٍ قَهْدٍ تَنَازَعَ شِلْوَهُ . . . غُبْسٌ كَوَاسِبُ مَا يُمَنُّ طَعَامُهَا ) المعفر : الذي قد سحب في العفر وهو التراب ، وقال أبو عبيد : التعفير أن تعفِّر ولدها ، وذلك إذا أرادت فطامه منعته من اللبن ، فإذا خافت عليه النقصان رجعت فأرضعته ثم قطعت عنه حتى يأنس بذلك ، واللام في قوله ( لمعفَّر ) متعلقة بقوله فلم يرم ، والمعنى : فلم يبرح طوفها وبُغامها من أجل معفر ، وقيل : اللام متعلقة بقوله وبغامها ، أي صوتها لمعفر ، والقهد : الأبيض ، وقيل : هو الأبيض الذي يخالط بياضه صفرة أو حمرة ، وتنازع : تعاطى ، قال الله عز وجل ( يَتَنَازعُون فيها كأساً ) أي يتعاطون ، والشلو : بقية الجلد ، والغيس : الذئاب ، والغبسة : لون فيه شبيه بالغُبرة ، وكواسب : تكسب الصيد ، وقوله ( ما يُمن طعامها ) فيه ثلاثة أقوال : أحدها أن المعنى إنه لا يُطعمها أحد فيمن عليها ، إنما تصيد لنفسها ، والقول الآخر أنها لا تمن بشيء مما تصيده ، ويقال : أن الذئب إذا أصاب شيئا أكله مكانه ، والثالث أن معنى قوله ( ما يمن طعامها ) ما ينقص ، قال الله عز وجل ( لهم أجر غيرُ ممنون ) . ( صَادَفْنَ مِنْهَل غِرَّةً فَأَصَبْنَهَا . . . أن المَنَايَا لاَ تَطِيشُ سِهَامُهَا ) يقول : صادفن من البقرة غرة فأصبنها بولدها ، ويروى ( صادفن منه غرة فأصبنها ) أي صادفن من الفرير غرة فأصبنها ، أي فأصبن الغرة ، ويروى ( فأصبنه ، أن المنايا لا تطيش سهامها ) أي لا تخف ولا تُخطئ ، بل تقصد ، والمنية لا سهام لها ، إنما هو مثل .