وكل قصب مجتمع يقال له غابة ، والشجر الملتف غابة ، كأنه قيل له غابة لأن الشيء يتغيب فيه ؛ وقيامها : يعني ما انتصب منها .
ومعنى البيت أن الحمار والأتان انتهيا من عدوهما إلى الموضع الذي فيه الماء .
ثم خرج إلى شيء آخر فقال :
( أَفَتِلْكَ أمْ وَحْشِيَّةٌ مَسْبُوعَةٌ . . . خَذَلَتْ وَهَادِيَةُ الصِّوَارِ قِوَامُهَا )
يقول : أفتلك الأتان تشبه ناقتي أم بقرة وحشية مسبوعة أكل السبع ولدها فهي مذعورة ، وخذلت : تأخرت عن القطيع وأقامت على ولدها ، وهادية الصِّوار : متقدمته ، وفي معناه قولان : أحدهما أن المعنى وهي هادية الصِّوار وهي قوامها وقد تخلَّفت ، والقول الآخر أن هادية الصِّوار تقوم أمرها فقد تركتها وتخلفت في طلب ولدها ، والصِّوار : القطيع من البقر ، يقال : قد صار الشيء يصوره ؛ إذا قطعه ، وصاره يصوره ويصيره ، إذا أماله وإذا جمعه
( خَنْسَاءُ ضَيَّعَتِ الفَرِيرَ ؛ فَلَمْ يَرِمْ . . . عُرْضَ الشَّقَائِقِ طَوْفُهَا وَبُغَامُهَا )
خنساء : صفة البقرة الوحشية ، والخنس : تأخر الأنف في الوجه وقصره ، والفرير : ولد البقرة ، وأصل الفرير الخروف ، وهو من ولد الضأن ، ولكن البقرة تجرى
مجرى الضائنة ، والشقائق : جمع شقيقة ، وهي أرض غليظة بين رملتين ، وطوفها : ذهابها ومجيؤها ، وبغامها : صوتها .
والمعنى أن هذه البقرة لا تبرح من هذه الرملة تطلب ولدها ؛ لأن في هذه الرملة نباتا ؛ فهي تصيح بولدها لئلا يكون النبات
شرح القصائد العشر — صفحة 150
مساهمون: يحيى بن علي الشيباني التبريزي
ص١٥٠