خلط ما أوقدت به بنابت عرفج ، أي بغضه وطريه ؛ فهو أكثر لدخانها ، والنابت :
الحديث ، وإسنامها : إشرافها ، يقال : أسنمها يُسنمها ، وأَسنامها - بفتح الهمزة - يعني جمع سَنِمٍ ، ويقال ( تَسَنَّم ) إذا علا ، ومنه السَّنَام ، وقيل في قول الله عز وجل ( وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ ) : إنه أعلى شراب في الجنة ، وقيل : أن شراب الجنة يُمزج لبعضهم من تسنيم وهو نهر عال ، وإن بعضهم يشربه صرفا .
( فَمَضَى وَقَدّمَهَا ، وَكَانَتْ عَادَةً . . . مِنْهُ - إذا هِيَ عَرَّدَتْ - إقْدَامُها )
يقول : مضى الحمار وقدَّم الأتان لكي لا تعند عليه ، وعرَّدت : تركت الطريق وعدلت عنه ، وأصل التعريد الفرار ، وقال ( وكانت ) فأَنث والإقدام مذكَّر ؛ فزعم الكوفيون إنه لما أولى كان خبرها وفرق بينها وبين اسمها توهم التأنيث فأنث ، وكان الكسائي يجيز ( كانت عادة حسنة عطاء الله ) و ( كانت رحمة المطر البارحة ) وكان يقول : إذا كان خبر كان مؤنثا واسمها مذكرا وأوليتها الخبر فمن العرب من يؤنث ، كأنه يتوهم أن الاسم مؤنث إذا كان الخبر مؤنثا ، وقال غير الكسائي : إنما بنى كلامه على ( وكانت عادة تقدمتها ) لأن التقدمة مصدر تقدمها ، إلا إنه انتهى إلى القافية فلم يجد التقدمة تصلح لها فقال : إقدامها ، واحتج بقول الشاعر :
أَزَيْدُ بْنَ مَصْبُوحٍ فَلَوْ غَيْرُكُمْ جَنَى . . . غَفَرْنَا ، وكَانَتَ مِنْ سَجِيَّتِنَا الغَفْرُ
زعم الكسائي إنه أنث ( كانت ) لأنه أراد كانت سجية من سجايانا الغفر ، وقال الذي خالفه : بل بنى على المغفرة فانتهى إلى آخر البيت والمغفرة لا تصلح له فقال ( الغفر ) لأن الغفر والمغفرة مصدران ، والأتن لا تتقدم حتى يتقدم
شرح القصائد العشر — صفحة 148
مساهمون: يحيى بن علي الشيباني التبريزي
ص١٤٨