جزءا جعل هذه الشهور جزءا ، ونصب جزءا على البيان ، والجزء : الوقت الذي يتجزأ فيه بالرطب عن الماء ، وقال أبو الحسن : قال قوم هذا غلط ؛ لأن الجزء إنما يكون شهرين ، وقال أبو الحسن : قال بندار : أراد جمادى الآخرة ، أي ستة أشهر من أول السنة ، ونصب ستة على الحال ، كأنه قال : تتمة ستة ، فجعل جمادى وقتا لانقطاع الجزء ، وعلى هذا يصح البيت .
( رَجَعَا بِأَمْرِهِمَا إلى ذِي مِرَّةٍ . . . حَصِدٍ ، ونُجْحُ صَرِيَمةٍ إِبْرَامُهَا )
المرَّة : القوة أي رجعا بأمرهما إلى رأى قوي ، أي عزما على ورود الماء بعد طول قيامهما ، والحصد : المحكم ، والصريمة : العزيمة ، كأنه قطع الأمر ، وأصل الصرم القطع وقوله : ( ونُجْح صريمة إبرامها ) أي نجاح الأمر في إبرامه ، أي إحكامه .
( وَرَمَى دَوَابِرَهَا السَّفَا ، وتَهِيَّجَتْ . . . رِيحُ المَصَايِفِ سَوْمُهَا وَسَهَامُهَا )
الدوابر : مآخير الحوافير ، واحدتها دابرة ، والسفا : سفا البهمى وهو كشوك السنبل ، وهو يجف إذا جاء الصيف ، واحدته سفاة ، والمصايف : جمع مصيف ، وسومها : بدل من الريح ، وسهامها : معطوف عليه ، وقيل : سومها حرُّها ،
شرح القصائد العشر — صفحة 146
مساهمون: يحيى بن علي الشيباني التبريزي
ص١٤٦