ويروى ( حتى إذا سلخا جمادى كلها ) يعني العير والأتان خرجا منها ، وجمادى : شدة القر ، وكذلك كان الشتاء في ذلك الزمان وفيها كان يكون أول المطر ، فيقول : لما خرج عنهما كلب البرد وأنبتت الأرض استقبلا الجزء فصاما عن الماء ، أي عن الانتجاع في طلب الماء ؛ لأنهما قد اكتفيا بالرطب ، ويقال : طال قيامهما يفكران أين يردان بعد فناء الرطب ، والبيت الثاني يبين هذا المعنى ، ومعنى قوله ( جمادى ستة ) - على ما ذكر الأصمعي - جعل الشتاء كله جمادى ؛ لأن الماء يجمد فيه ، وأنشد :
إذا جُمَادَى مَنَعَتْ قَطْرَهَا . . . زَانَ جَنَابِي عَطَنٌ مُعْصِفُ
ويروى ( جمادى ستة ) و ( جمادى حجة ) ، وقال أبو عبيدة : يعني جمادى بعينها ؛ فالمعنى على هذا القول : جمادى تمام ستة ، كما تقول : اليوم خمسة عشر يوما ، أي تمام خمسة عشر يوما ، والمعنى إنه قدَّر جمادى انقضاء الستة فلما انقضى الشتاء جزأ ، أي اكتفيا بالرطب ؛ لأنهما إذا أكلاه استغنيا عن الماء ، ومن روى
شرح القصائد العشر — صفحة 145
مساهمون: يحيى بن علي الشيباني التبريزي
ص١٤٥