وقوله : ( كأنها صهباء ) أي سحابة صهباء ، وإذا اصهابت وقل ماؤها خفت وسرع مرها ، أي لهذه الناقة بعد ذهاب لحمها هباب في الزمام مثل هذا السحاب الذي قد هراق ماءه ؛ فأدنى ريح تسوقه .
( أو مُلْمِعٌ وَسَقَتْ لأحْقَبً لاَحَهُ . . . طَرَْدُ الفُحُولِ وَضَرْبُهَا وَكِدَامُهَا )
الملمع : التي قد استبان حملها ، ويروى ( طرد الفحالة ضربها وعذامها ) ويروى ( وزرُها وكِدامها ) والعذم : العض ، وكذلك الزَّرُّ والكدم ، و ( وسقت ) قيل : معناه جمعت ، قال الله عز وجل : ( وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ ) ومنه سمى الوسق ، وقيل : معنى وسقت استجمعت ، كأنه بمعنى استوسقت ، وقال أكثر أهل اللغة : معنى وسقت
حملت ، وهذه الأقوال ترجع إلى معنى واحد ؛ لأن من قال جمعت فمعناه عنده جمعت ماء الفحل فحملت ، والأحقب : الذي في موضع الحقب منه بياض ، ولاحه : غيره ، والطَّرَدُ : اسم ، والطَّرْد - بسكون الراء - مصدر ، وقوله ضربها يعني ضربها بأرجلها ، وكدامها : عضاضها ، شبه ناقته بسحاب قد هراق ماءه فهو أسرع لمره ، أو بأتان يتبعها حمار هذه صفته .
( يَعْلُو بِهَا حَدَبَ الإكَامِ مُجَّجاً . . . قَدْ رَابَهُ عِصْيَانُهَا وَوِحَامُهَا )
الحدب : ما ارتفع من الأرض ، والإكام : الجبال الصغار ، الواحدة أكمة ، والمسحج : المعضض قد عضضته الحمير ، ويروى ( مسحَّجٌ ) بالرفع ، ويروى ( مسحجٍ ) بالجر ؛ فمن رفعه رفعه بفعله وهو يعلو ، ومن رواه منصوبا أضمر في يعلو ، وجعل مسحجا حالا من المضمر ، ومن جره جعله نعتا لأحقب ، وقوله ( قد رابه ) أي قد استبان الريب ، وعصيانها : امتناعها عليه ، وقوله : ( وحامها ) الوحم : الشهوة على الحمل ، يقال : امرأة وحمى ، ونساء وحام ووحامى ، وقد وحمت توحم وحما ، قال العجاج :
شرح القصائد العشر — صفحة 143
مساهمون: يحيى بن علي الشيباني التبريزي
ص١٤٣