روى ( ولشر واصل خلة ) أي شر الناس من كان يتجنى ليقطع مودة صاحبه ، قال أبو الحسن : قال بندار : معنى ( ولخير واصل خُلة صرامها ) خير الأصدقاء من إذا علم من صديقه أن حاجته تثقل عليه قطع حوائجه منه لئلا يفسد ما بينه ، قال بندار : ومثل هذا قول بعضهم : إذا أردت أن تدوم لك مودة صديقك فاقطع حوائجك عنه إذا كنت تكره أن يردك ، قال : ومعنى ( ولشر واصل خلة صرامها ) من صرمه لإنزال الحاجة به ، والمعنى يرجع إلى ذلك ، فإن كنت تحب مودته فلا تسأله حاجة إذا كان على هذا .
( وَاحْبُ المُجَامِلَ بِالجَزِيلِ وَصَرْمُهُ . . . بَاقٍ إذا ضَلْعَتْ وَزَاغَ قِوَامُهَا )
ويروى ( المحامل ) والمحامل : المكافئ الذي يحمل لك وتحمل له ، والمجامل - بالجيم - الذي يجاملك بالمودة ظاهرا وسره على خلاف ذلك ، وأحب : من الحباء وهو العطية ، وروى أبو الحسن ( وزاغ قوامها ) والمعنى زاغ استقامتها ، ومن روى ( قوامها ) فمعناه عنده ما تقوم به ، ومعنى ( ضلعت ) مالت وجارت ، أي إذا مالت مودته ، أضمر المودة ولم يجر لها ذكر ؛ لأن المعنى مفهوم ، ويقال ( حبوته ) إذا خصصته بالعطاء ، يقول : أخصص من يُظهر لك جميلا بأكثر مما يظهره لك ، وصرمه باق : أي ثابت ، وقطيعته ثابتة عندك لا تظهرها فاستبقه ولا تعجل بالقطيعة ، والواو في قوله ( وصرمه باق ) واو الحال ، وزاغ : مال ، والزيغ : الميل .
( بِطَلِيحِ أَسْفَارٍ ترَكْنَ بَقِيَّةً . . . مِنْهَا فَأَحْنَقَ صُلْبُهَا وَسَنَامُهَا )
شرح القصائد العشر — صفحة 141
مساهمون: يحيى بن علي الشيباني التبريزي
ص١٤١