( بَلْ مَا تَذَكَّرُ مِنْ نَوَارَِ وَقَدْ نَأَتْ . . . وَتَقَطَّعَتْ أَسْبَابُهَا وَرِمَامُهَا )
نَوار : اسم امرأة ، والنَّوار : النفُور من الوحش ، نأَت : بعدت ، و ( أسبابها ) السبب : الحبل ، وأراد حبال مودتها ، ورمام : جمع رمة ، وهي القطعة من الحبل المخلقة ، والمعنى : ما تذكر من نوار وقد تقطَّع جديد وصلها وقديمه ؟ و ( بَلْ ) هنا لخروج
من حديث إلى حديث ، وما في قوله ( بل ما تذكَّر ) في موضع نصب ، والمعنى أي شيء تذكَّر ، والأصل تتذكر ثم حذف إحدى التاءين .
( مُرِّيَّةٌ حَلَّتْ بِفَيْدَ ، وَجَاوَرَتْ . . . أضهْلَ الحِجَازِ ، فَأَيْنَ مِنْكَ مَرَامُهَا ؟ )
ويروى ( وجاورت أهل الجبال ) وحلت : نزلت ، ومُرية : منسوبة إلى مُرة بن عوف بن سعد بن ذُبيان بن بغيض ، ومرامها : مطلبها ، ويروى ( مُرية ) على البدل من نوار .
ومعنى البيت أنها مرية ، وليست من أهلك ، وقد حلت بفيد ؛ فقد بعدت عنك - وفيد : موضع في طريق مكة - وهي مجاورة أهل الحجاز وهم أعداؤك فما طلبك لها ؟
ثم وصف تنقلها من موضع إلى موضع فقال :
( بِمَشَارِقِ الجَبَلَيْنِ أو بِمُحَجَّرٍ . . . فَتَضَمَّنَتْهَا فَرْدَةٌ فَرُخَامُهَا )
أراد بالجبلين جبلي طيئ أجأ وسلمى ، ومحجر - بكسر الجيم - اسم موضع ، ويروى عن الأصمعي إنه كان يفتح الجيم ، وقال أبو زياد : محجر جبل حوله رمل حُجِّر به ، فعلى هذا الجيم مفتوحة ، وفردة : أرض ، ورخامها : جبل
شرح القصائد العشر — صفحة 139
مساهمون: يحيى بن علي الشيباني التبريزي
ص١٣٩